ابن قاضي شهبة

95

مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه

الناس « 1 » ، وقال أبو داود : ثقة مأمون « 2 » . وقال الدارقطني ثقة . إمام جبل « 3 » . وسلّام أبوه روميّ . وقال أبو عبد اللّه الحاكم : كان أبو محمد بن قتيبة ، يتعاطى التّقدّم في علوم كثيرة ، ولم يرضه أهل علم منها ، وإنما الإمام المقبول عند الكلّ فأبو عبيد . وقال إبراهيم الحربيّ : رأيت ثلاثة تعجز النساء أن تلدن مثلهم : رأيت أبا عبيد ما مثّلته إلا بجبل ، نفخ فيه روح ، ورأيت بشر بن الحارث ، فما شبّهته إلا برجل عجن من قرنه إلى قدمه علما . ورأيت أحمد بن حنبل ، فرأيت كأن اللّه قد جمع له علم الأولين من كل صنف . يقول : ما شاء ، ويمسك « 4 » ما شاء وقال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل : عرضت ( كتاب غريب الحديث ) لأبي عبيد على أبي ، فاستحسنه ، وقال : جزاه اللّه خيرا « 5 » . وقال مكرم بن أحمد القاضي : قال إبراهيم الحربيّ : كان أبو عبيد كأنه جبل نفخ فيه الروح ، يحسن كلّ شيء ، إلا الحديث صناعة أحمد بن حنبل ، ويحيى « 6 » . قال : وكان أبو عبيد يؤدّب غلاما ، ثم اتصل بثابت بن نصر ، فولّي ثابت طرسوس ، فولّى « 7 » أبا عبيد قضاءها ثمان عشرة سنة ، فانشغل عن كتابة الحديث « 8 » ، كتب في حداثته عن هشم وغيره ، فلما صنّف ، احتاج أن يكتب عن يحيى بن صالح ، وهشام بن عمّار « 9 » . وأضعف كتبه كتاب ( الأموال ) فيجيء إلى باب فيه ثلاثون حديث أو خمسون أصلا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فيجيء بحديث حديثين يجمعهما من حديث الشام . ويتكلم في ألفاظهما ، وليس له كتاب مثل « غريب المصنف » « 10 » قال : وانصرف أبو عبيد يوما فمرّ بدار إسحاق الموصلي ، فقالوا له : يا ابا عبيد صاحب هذه الدار يقول : إن في كتابك « غريب المصنف » ألف حرف خطأ . فقال : كتاب فيه أكثر من مائة ألف يقع فيه ألف خطأ ليس بكثير . ولعلّ إسحاق عنده رواية ، وعندنا رواية ، فلم يعلم . والروايتان صواب ، ولعله

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 12 / 414 ، تهذيب الأسماء واللغات 2 / 258 . ( 2 ) تاريخ بغداد 12 / 415 ، السبكي : طبقات الشافعية 1 / 271 . ( 3 ) السبكي : طبقات الشافعية 1 / 271 . ( 4 ) تاريخ بغداد 12 / 412 ، وفيات الأعيان 4 / 61 . ( 5 ) تاريخ بغداد 12 / 407 ، نزهة الألباء 111 . ( 6 ) تاريخ بغداد 12 / 413 ، تهذيب الأسماء 2 / 258 . ( 7 ) ابن الجوزي : المنتظم 11 / 97 . ( 8 ) تاريخ بغداد 12 / 413 وإنباه الرواة 3 / 19 . ( 9 ) تاريخ بغداد 12 / 413 . ( 10 ) نفسه .